الشيخ عبد الله البحراني

655

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها « 1 » ، وضمن القلوب موصولها « 2 » ، وأنار في التفكّر معقولها « 3 » ، الممتنع من الأبصار رؤيته « 4 » ، ومن الألسن صفته « 5 » ، ومن الأوهام كيفيّته ؛ ابتدع الأشياء لا من شيء « 6 » كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء « 7 » أمثلة امتثلها ، كوّنها بقدرته وذرأها بمشيّته ، من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلّا

--> ( 1 ) المراد بالإخلاص : جعل الأعمال كلّها خالصة للّه تعالى وعدم شوب الرياء والأغراض الفاسدة ، وعدم التوسّل بغيره تعالى في شيء من الأمور ، فهذا تأويل كلمة التوحيد ، لأنّ من أيقن بأنّه الخالق والمدبّر وبأنّه لا شريك له في الإلهيّة ، فحقّ له أن لا يشرك في العبادة غيره ، ولا يتوجّه في شيء من الأمور إلى غيره ؛ ( 2 ) هذه الفقرة تحتمل وجوها : الأوّل : أنّ اللّه تعالى ألزم وأوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركّبه تعالى وعدم زيادة صفاته الكماليّة الموجودة ، وأشباه ذلك ممّا يؤول إلى التوحيد . الثاني : أن يكون المعنى جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجا في القلوب بما أراهم من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم ، أو بما فطرهم عليه من التوحيد . الثالث : أن يكون المعنى لم يكلّف العقول الوصول إلى منتهى دقائق كلمة التوحيد وتأويلها ؛ بل إنّما كلّف عامّة القلوب بالإذعان بظاهر معناها وصريح مغزاها وهو المراد بالموصول . الرابع : أن يكون الضمير في موصولها راجعا إلى القلوب ، أي لم يلزم القلوب إلّا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيّبة ، والدقائق المستنبطة منها أو مطلقا ؛ ولولا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأوّل بل مطلقا ؛ ( 3 ) أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل والبراهين ويحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب أو الفكر بصيغة الجمع أي أوضح بالتفكّر ما يعقلها العقول ، وهذا يؤيّد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة ؛ ( 4 ) الممتنع من الأبصار رؤيته : ويمكن أن يقرأ الأبصار بصيغة الجمع والمصدر ، والمراد بالرؤية ، العلم الكامل والظهور التامّ . ( 5 ) الظاهر أنّ الصفة هنا مصدر ، ويحتمل المعنى المشهور بتقدير ؛ ( 6 ) أي ، بيان صفته ، لا من شيء : أي مادّة ؛ ( 7 ) احتذى مثاله : اقتدى به وامتثلها أي تبعها ، ولم يتعدّ عنها : أي لم يخلقها على وفق صنع غيره . منه ( ره ) .